بيان المنتدى العالمى للبدائل

TPL_IN
TPL_ON
Hits: 412

 

بيان المنتدى العالمى للبدائل

 

حان وقت التغيير

 

حان وقت تغيير مجرى التاريخ

 

الرهان اليوم هو مصير البشرية. فالقفزات العلمية الهائلة، وهى ثمرات المعرفة والإبداع الإنسانى، تخدم مصالح أقلية بدل أن تتيح للجميع سبل الارتقاء والرفاهية. والتقنيات المتقدمة بين أيدى هذه الأقليات تدمر البيئة وتسحق أعداداً "هائلة من البشر". أما الموارد الطبيعية فتبقى تحت سيطرة المراكز المتقدمة، وتشكل مصدر ضغط سياسى، وتهديد بالحرب. حان وقت تغيير مجرى التاريخ.

 

 

 

 

حان الوقت لجعل الاقتصاد فى خدمة الشعوب.

 

فالصيغة الراهنة للاقتصاد، بوصفها ثمرة للرأسمالية النيو ليبرالية ترغم الأكثرية على العيش عند حدود الكفاف، وتمنع، حتى، حق الحياة عن مئات الملايين من البشر. وتؤسس منطقا لعدم المساواة والتفاوت، وتعمقها. إن الإيمان بفضائل السوق وقدرتها على بناء ضوابطها الذاتية لا يؤدى إلا إلى إثراء الأثرياء وزيادة أعداد البائسين والمعدمين. حان الوقت لجعل الاقتصاد فى خدمة الشعوب.

 

 

 

حان الوقت لهدم الجدار بين الشمال والجنوب

 

احتكار المعرفة، والبحث العلمى، والإنتاج الطليعى، والرساميل، والإعلام.. هذا الاحتكار الذى تضمنه مؤسسات دولية عديدة يخلق استقطاباً متزايد الاتساع على مستوى العالم، وداخل كل بلد. شعوب بأكملها تمنع من أن تقرر بنفسها مراحل تطورها، وأن تبنى أسس نموها، وأن تؤمن تعليم أجيالها الشابة. كل هذا بسبب الانغلاق داخل منطق تنموى يدمر الثقافة، ويستتبع الاقتصاد. حان الوقت لهدم الجدار بين الشمال والجنوب.

 

 

 

حان الوقت للتصدى لأزمة الحضارة

 

فالأهداف الفردية الضيقة، وعالم الاستهلاك المغلق، والغزو السلعى، من جهة، والبحث المضنى عن مقومات مجرد البقاء، من جهة أخرى، تعطل أهداف الإنسانية الكبرى، كالحق فى الحياة، والتحرر من القمع، والاستقلال، وضمان تكافؤ الفرص، والعدالة الاجتماعية، والسلام، والثقافة، والأخاء. كما أن التقدم الحاصل على مستوى البيولوجيا يبعث مجددًا كل ذلك الجدل حول الطبيعة وغايات الوجود الإنسانى. حان الوقت للتصدى لأزمة الحضارة.

 

 

 

حان وقت السلام وكبح المعتدين.

 

لم تكن الحروب، يوماً، ولا العدوان على الدول والشعوب بمثل هذا الاتساع الذى نعيش مآسيه. منطق القوة يغتصب منطق الحق. وقوانين الغابة تنتهك شرائع الإنسان. والكلام الملتبس عن حقوق الأفراد يتنكر لحقوق شعوب بأكملها. لقد أصبح السلام شرطاً للعدل، كما العدل شرطاً للسلام. وأصبح السلام العادل ضرورة حيوية للاستقرار والتنمية والتعاون. حان وقت السلام وكبح المعتدين.

 

 

 

حان الوقت لرفض سلطة المال.

 

أن تركز السلطة الاقتصادية فى أيدى المؤسسات العابرة للقوميات يحد من سيادة الدولة. وهو، لذلك، تهديد للديمقراطية، فى كل أمة وعلى المستوى العالمى. وهيمنة الرأسمال المالى لا يهدد التوازن النقدى العالمى وحسب، بل يساهم فى تحويل عدد من الدول إلى مافيات حقيقية، ويشجع المصادر الخفية للتراكم الرأسمالى: تجارة المخدرات، تجارة السلاح، وشبكات الدعارة. حان الوقت لرفض سلطة المال.

 

 

 

حان وقت السخرية من الساخرين.

 

تتضخم أسعار الأسهم فى حين يصرف العمال ويشتد التنافس فى حين يلغى المستهلكون، ومنحنيات الأداء الاقتصادى العام تتصاعد متوازية مع زيادة أعداد الفقراء، والمساعدات التى تقدمها المؤسسات الاقتصادية العالمية تذهب إلى الذين يكيفون اقتصادهم ويعمقون الهوة بين الطبقات، ويضاعفون المشكلات الاجتماعية. المساعدات الإنسانية الدولية تمنح للبائسين من قبل الذين دفعوهم إلى اليأس. حان وقت السخرية من الساخرين.

 

 

 

حان الوقت لإعادة بناء الدولة والديمقراطية

 

تفكيك الدولة، تقليص وظائفها، بالإضافة إلى التخصيص المنفلت، تؤدى، جميعها، إلى إضعاف القطاع العام والخدمات الصحية والتربوية، ووضعها أخيرًا، تحت رحمة المصالح الاقتصادية الخاصة. العولمة النيوليبرالية تميل إلى إبعاد الدولة عن المجتمع وتشجيع الفساد. بل تجعل منهما وسيلة قمع فى خدمة مأربها. حان الوقت لإعادة بناء الدولة والديمقراطية.

 

 

 

حان الوقت لوضع القيم فى مركز الاهتمام

 

فالحداثة، التى تقطرها الرأسمالية، وتؤدلجها الليبرالية الجديدة، دمرت أو خلخلت الثقافات، وفجرت التضامن والتعاون وزعزعت القناعات وأحلت محلها تمجيد صورة الفرد الناجح، حيث لا يقاس النجاح إلا بمعايير الثروة. وبدل أن تكون عامل تحرير للشعوب، فإنها تفضى إلى أزمة فى التربية، والعنف الاجتماعى، وانطلاق حركات عرقية، وطائفية، عقيمة. حان الوقت لوضع القيم فى مركز الاهتمام.

 

 

 

حان الوقت لإعادة الاعتبار للمواطن.

 

ملايين من الناس لا يملكون حق الاقتراع لأنهم مجرد مهاجرين. وملايين سواهم لا يقترعون بسبب اليأس والشعور بعدم الجدوى، وأزمات الأحزاب، والإقصاء عن الحياة السياسية. تأثيرات وتدخلات عديدة تحرف، غالباً، العمليات الانتخابية عن معناها الأصيل. لكن الديمقراطية هى أكثر من الاقتراع. أنها مشاركة فى كل ميادين الحياة الاقتصادية، والسياسية، والثقافية. حان الوقت لإعادة الاعتبار للمواطن.

 

 

 

حان الوقت لإيقاظ آمال الشعوب

 

المقاومة تنتظم فى كل مكان من العالم. النضالات ترسم لنفسها مبادرات بديلة. فى كل مكان تتقدم نساء، ورجال، وأطفال، وعاطلون عن العمل، ومهمشون، ومضطهدون، وعمال، وفلاحون بلا أرض، وجماعات تخنقها العنصرية، وفقراء مدن، وشعوب مقموعة، وطلاب، ومثقفون، ومهاجرون، وتجار صغار، ولا منتمون، وفئات وسطى منهارة، ومواطنون بسطاء، كلهم يتقدمون ليؤكدوا كرامتهم، ويطالبوا بحقوقهم الإنسانية، ويفرضوا احترام تراثهم الثقافى، ويمارسوا تضامنهم. البعض منهم قدم حياته لهذه القضية، وآخرون يعيشون بطولات يومية ويصنعونها. البعض منهم يعيد بناء معارف مرتبطة بوضعيات ملموسة، وآخرون يختبرون صيغاً اقتصادياً جرى تجديدها. منهم من يرسى قواعد سياسية مختلفة وآخرون يبدعون ثقافة جديدة. حان الوقت لإيقاظ آمال الشعوب.

 

 

 

حان الوقت لعولمة النضالات الاجتماعية

 

كان يمكن لتدويل الاقتصاد أن يشكل خطوة بارزة فى عمليات التبادل المادية والثقافية بين الناس. إلا أنه لا يشكل اليوم، فى شكله الليبرالى الجديد، سوى كابوس يسكن أرواح العاطلين عن العمل، والشباب المتسائل عن المستقبل والشعوب المقصية عن نظام الإنتاج، والأمم الخاضعة للتكيفات الهيكلية، وخراب نظام العمل، وتآكل شبكات حماية الضعفاء، والضمانات الاجتماعية، والصحية. حان الوقت لعولمة النضالات الاجتماعية.

 

 

 

 

 

 

 

إنه زمن التلاقى

 

تلاقى النضالات، والمعارف، تلاقى المبادرات والقلوب، والمقاومات. تلاق نحو عالم عدالة، ومساواة وإبداع. عالم التقدم المادى. عالم التفاؤل والتفتح الروحى والثقافى. هذا العالم نستطيع أن نبنيه إذا وجدنا بدائل صالحة عن النيو ليبرالية، والعولمة الوحيدة الجانب، إذا بنينا البدائل على مصالح الشعوب واحترام خصوصياتها القومية، والثقافية والدينية. إنه زمن التلاقى.

 

 

 

إنه زمن الفكر الكونى المبدع

 

أن تحليل النتائج الاقتصادية، والاجتماعية، والبيئية، والسياسية، والثقافية، للتنظيم الاقتصادى الراهن يسمح بأن تنزع عنه كل مشروعية. والبحث عن التوازن بين المبادرة الشخصية والانخراط فى الأهداف الجماعية يفتح السبل أمام معادلات جديدة. فدراسة توسع القطاعات اللاتجارية، وتقنيات الإنتاج التى تحترم، فعلاً، حياة أولئك الذين يستخدمونها، ودراسة طبيعة العمل وأشكال تنظيمه، هى عوامل تسهم جدياً فى بناء إطار جماعى أكثر إنسانية. إنه زمن الفكر الكونى والمبدع.

 

 

 

إنه وقت العمل

 

لم تعد الديمقراطية هدفاً لتنظيم المجتمع وحسب. بل تبدو محركاً للنشاطات الاجتماعية، والأحزاب السياسية، والمؤسسات، والأمم، والهيئات الدولية. أنها تعبر عن نفسها كمساهمة أساسية فى احترام المصالح الشعبية وضمان الأمن القومى والدولى. ففتح الفضاءات لكل الثقافات، بوصفها أجزاء من التراث الإنسانى، ليسمح بالتجاوز التدريجى للانطواء على الهوية. وقيام دول ديمقراطية، مؤهلة وشفافة، قد يكون أساس استعادة الدولة لدورها كمنظم للمجتمع. كما أن قيام تكتلات اقتصادية وسياسية إقليمية على قاعدة التكامل الداخلى يمكن أن يكون إحدى أفضل الإجابات على الحاجات الواقعية للناس، وبديلاً "ثابتاً" عن العولمة النيوليبرالية. ويبدو أن تعزيز المؤسسات الدولية والإقليمية، وجعلها مؤسسات ديمقراطية، هو هدف ممكن البلوغ. وهو، فوق ذلك، شرط ممارسة سليمة للقانون الدولى، والتنظيم الضرورى للعلاقات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، على المستوى العالمى، بخاصة فى مجالات الرأسمال المالى، الريعية، الهجرة، نزع السلاح... وغيرها. إنه وقت العمل.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

لهذه الأسباب، يدعم موقعو هذه الوثيقة قيام "المنتدى العالمى للبدائل"

 

وإنه لمن الملح اليوم، أن نبنى شبكة من الأفراد، والمنظمات الشعبية، والحركات الاجتماعية، ومراكز الأبحاث. وقد حان الوقت لبناء منتدى جامع، عالمى يجعلنا نفكر ونعمل معاً، وندعم النضالات المبشرة بالمستقبل، ونشجع البدائل الصالحة، ونعمم نتائج النشاطات والتجارب. كل هذا أصبح واجباً "ملحاً". ونحن نعتقد أنه من الممكن أن نبنى ديمقراطية كونية، تحترم هوية البشر وكرامتهم. لذلك ندعو جميع الراغبين إلى توقيع هذا البيان، والانضمام إلى "المنتدى"، والمشاركة مع الحركات والمؤسسات التى تتقاسم هذه القيم.

 

 

 

آن الأوان لتحويل مجرى التاريخ...

 

 

 

    

 

 

 

 

 

 

Joomla templates by a4joomla