Print

نداء باماكو

TPL_IN
TPL_ON
Hits: 456

نداء باماكو

 

 يطمح نداء باماكو بأن يساهم في انبثاق محور لقضية شعبية و تاريخية جديدة. إن تجربة 5 سنوات من النضال المشترك، ومن المواجهات المتعددة للنيوليبرالية، قد سمحت بخلق وعي جماعي جديد. لقد ساهمت المنتديات الاجتماعية العالمية و برلمان الحركات الاجتماعية واللقاءات الفكرية على المستوى الوطني أو ألمناطقي أو القاري، بانبثاق هذا الوعي.

 

 لقد لخصت المقترحات المنبثقة عن بيان "بورتو اليغري" لسنة 2005 مجمل الإنجازات الرئيسية لهذه اللقاءات وأهمها مبدأ الحق في الحياة لكل الناس، والتوجهات الكبرى للدفاع عن حياة جماعية ترتكز على السلم والعدل، والأساليب والوسائل لتحقيق هذه الأهداف سواء على المستوى المحلي أو على مستوى الإنسانية جمعاء.

إن هذه المنتديات التي نساهم فيها بصفة فعالة ونشطة هي فضاءات ومساحات ضرورية للتلاقي والتشاور وتبادل الأفكار ولا بد من الحفاظ عليها لتدعيم المبادرات وحفزها ولتكون مثالا ومصدر إلهام لمختلف النشاطات. فلكي يبرز موضوع تاريخي ويصبح شأناً شعبياً تسهم فيه قوى متعددة ومن كل جهات العالم لا بد من صياغة بدائل قادرة على تحريك القوى الاجتماعية والسياسية.

تتعالى في كل أصقاع العالم، أصوات تنادي بالتغيير. وقد بات هدفها الرئيسي التغيير الجذري للنظام الرأسمالي الدولي.

 إن هذا النظام يخرب الكون والمحيط الحيوي و يهدد حياة ملايين البشر ويروج لعقلية فردانية وأنانية عمادها الاستهلاك، ويحاول فرض هذا التوجه من خلال التوسع الإمبريالي.

لهذه الأسباب لم يعد ممكنا القبول بهذا النظام ولا بد للبدائل أن تستند على التراث النضالي والشعبي من جهة وأن تثمن الخطوات الصغيرة التي تنجز يوماً بيوم مهما كانت محدوديتها، للدفاع عن حياة ضحايا هذا النظام.

   وفق هذه التوجهات الكبرى والهامة وضع نداء باماكو على عاتقه صياغة أهداف جديدة للتنمية وخلق توازن اجتماعي يلغي الاستغلال الطبقي والعرقي والعائلي و يرسم طريقا مغايرا تماما لميزان القوى بين الشمال والجنوب.

       في مواجهة الكوارث والمخاطر التي تسببها دكتاتورية الأسواق المالية والنشاط الهدام والحر للشركات المتعددة الجنسية عبر العالم، يؤكد هذا النداء على:

- ضرورة بناء أممية لشعوب الشمال والجنوب. 

- إقامة صرح للتضامن بين شعوب آسيا وأفريقيا وأوروبا والأمريكيتين لمواجهة تحديات القرن الواحد والعشرين.

 –إرساء وفاق سياسي واقتصادي وثقافي بديل للعولمة النيوليبرالية والعسكرية ولهيمنة الولايات المتحدة وحلفائها.

 

     I -     ا لمبادئ:

1 -    بناء عالم يقوم على التضامن بين البشر والشعوب  

يتميز عصرنا بفرض التنافس بين العمال والأمم والشعوب. إلا أن التجربة التاريخية بينت لنا أن مبدأ التضامن هو الكفيل بإنجاح مهام البناء والخلق المادي والفكري من خلال تنظيم أكفأ و أقدر للمجتمع لذا نحن نتطلع إلى استرجاع هذا المبدأ لمكانته عبر تقليص المزاحمة والتنافس.

 

2- بناء عالم يقر إقراراً كاملاً بالمساواة بين الموطنين وبين الجنسين

لا بد للمواطن أن يتحمل مسؤولياته كاملة في إدارة كل أوجه الحياة الاجتماعية والسياسية والثقافية. إنه شرط  لا غنى عنه ولا ضمان من دونه، لديمقراطية حقيقية.  ففي غياب ذلك، يتحول الإنسان إلى مجرد قوة عمل، ومتفرج عاجز عن مواجهة قرارات مختلف مراكز القوى و إلى مجرد مستهلك يساهم في إهدار الخيرات و تخريبها.  إن التأكيد على حق المساواة بين الجنسين والمطالبة بتكريسه العملي، هو جزء لا ينفصل عن الديمقراطية الحقيقية.

 

3- بناء حضارة إنسانية تسمح بالتنوع في كل المجالات و تحرر الطاقات الخلاقة

  في مواجهة النيوليبرالية التي تعتمد الفرد (وليس المواطن)، أداة لتحرير و إطلاق الإمكانيات البشرية، وتضعه في عزلة مقيتة يفرضها الاختصاص والاندفاع لتحقيق قدرات مميزة، وهي ما تقود إلى نقيض هذه الأوهام أي التقوقع في الهويات الجماعية الشبه أثنية والدينية،  نهدف نحن لبناء حضارة كونية ترنو للمستقبل ولا تجعل من الحنين للماضي عائقا أمام ذلك. هكذا يصبح التنوع السياسي والثقافي والقومي للمواطنين عامل إثراء و دفع للطاقات الإبداعية والخلاقة.

 

4- دعم الروابط الاجتماعية من خلال الديمقراطية

تريد السياسات النيوليبرالية أن تفرض نمطا واحدا للمجتمع وذلك من خلال السوق الذي لا تخفى انعكاساته الهدامة للبشر والكون على أحد. بينما ينظر العالم الذي نبتغيه إلى بناء المجتمع كنتاج رئيسي لديمقراطية شاملة دون تمييز أو حيف. في هذا الإطار الذي يمكن فيه ضمان مجال للسوق ولكن ليس كل المجال، لا بد للاقتصاد والمال أن يكونا في خدمة مشروع مجتمعي ولا يخضعا فقط لمتطلبات وحاجيات ومشاريع رأس المال الذي يخدم مصالح فئة ضيقة ومحدودة. الديمقراطية الجذرية التي نرتئيها تعيد الاعتبار للخيال الخلاق وللابتكار السياسي. وهي تبني الحياة الاجتماعية على أساس التنوع الحاضر والمستقبلي وليس على قاعدة توافق مغرض،  يحد من كل نقاش معمق و يعزل المعارضين في السجون والمعاقل.

5- بناء عالم يقر بإبقاء الطبيعة وخيرات الكون والأراضي الزراعية خارج المنطق السلعي والاحتكار.

 يريد المجتمع النيوليبرالي المعاصر تحويل كل مظاهر الحياة إلى سلع تتداول في الأسواق. لقد كان للخوصصة المطلقة ولتحويل كل الأشياء إلى سلع آثار وخيمة وهدامة. من ذلك القضاء على التنوع البيولوجي والمخاطر البيئية وإهدار الثروات الطبيعية المتجددة منها والغير القابلة للتجديد (النفط والماء بصفة خاصة) والقضاء على تجمعات المزارعين وتهديد الجزء الأعظم منهم بالطرد من أراضيهم. هذه المجالات ينبغي أن تعتبر ملكا عموميا ومشتركا للإنسانية جمعاء. والقرار بشأنها لا ينبغي إن يكون بيد السوق بل بيد السلطات السياسية للأمم والشعوب.

6- بناء عالم يقر بوضعية الثقافة والمعارف العلمية والتعليم والصحة كمنتجات غير قابلة للتسويق والتجارة

تدفع السياسات النيوليبرالية إلى تحويل الإنتاج الثقافي إلى سلعة و تعمل على خوصصة خدمات اجتماعية واسعة ومتعددة، على وجه الخصوص التعليم والصحة. هذا الوضع يؤدي إلى بروز إنتاج كمي لمواد ثقافية "مشتقة" ذات مستوى متدني وضحل، والى إخضاع البحث العلمي لأولويات المردودية والربح السريع. يؤدي ذلك إلى تدهور هذه القطاعات وإقصاء وحرمان أجزاء متعاظمة من الفئات الشعبية من الحق في التعلم والعناية الصحية. أن توسيع قطاع الخدمات العامة وتطويره الذي نطالب به،  يهدف إلى تلبية حاجة المواطنين وضمان حقوقهم في التعليم والصحة والغذاء.

7- بلورة سياسات تقيم ديمقراطية فعلية على أسس التقدم الاجتماعي والاعتراف الصريح باستقلال الأمم والشعوب

تتنكر السياسات النيوليبرالية للمطالب الخاصة بالتقدم الاجتماعي وتعتبر أن توسع السوق كفيل بتحقيق ذلك كما ترفض حق الأمم والشعوب في الاستقلال والحرية، وهو شرط لا بد منه للقضاء على الإجحاف الاجتماعي.  على هذا النحو يتم إفراغ الديمقراطية، من كل محتوى فعلي، ويجعلها عرضة للتشوه والتراجع. وإذ نؤكد على هدف إحراز ديمقراطية حقيقية فإننا نطالب بإيلاء التقدم الاجتماعي مكانته الأساسية والمحددة في إدارة كل مظاهر الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية. إن تنوع الأمم والشعوب وتعدد مساراتها التاريخية، بمظاهرها الايجابية أو حتى السلبية مثل المظالم التي اكتنفتها، إنما تفرض الاعتراف بحقها في الاستقلال.  لا يوجد وصفة سحرية أحادية في المجال السياسي أو الاقتصادي، ولا مكان لأي تعلة تخولنا مجانبة هذا الحق. فلتحقيق العدالة والمساواة لا بد من الاعتراف بحق الشعوب في التمايز والاختلاف وبالتالي في صياغة الوسائل الكفيلة بتحقيق ذلك.

8- التأكيد على تضامن شعوب الشمال والجنوب في بناء أممية للشعوب مناهضة للإمبريالية

 إن التضامن بين شعوب الشمال والجنوب من أجل بناء حضارة كونية لا يمكن أن يقوم على منطق الإحسان أو التغاضي عن تناقضات المصالح التي تفصل الطبقات والأمم.  فمفهومنا للتضامن مغاير تماما لما يقدمه النموذج الرأسمالي الذي قاد ويقود للهيمنة الإمبريالية. وعليه، لا بد لجهود المنظمات الجهوية الداعية لعولمة مغايرة أن تتضافر لدعم استقلال شعوب وأمم القارات الخمسة وتعزيز تضامنها.  هذا المسار يتعارض تماما مع التجمعات المناطقية والإقليمية التي تتم على أساس فتح الأسواق وغزوها على يد سياسات العولمة النيوليبرالية.

       بعد مرور50 سنة على مؤتمر باندونغ ها هو نداء باماكو يؤكد على ضرورة قيام «باندونغ جديد لشعوب الجنوب" ضحايا العولمة الرأسمالية الهدامة، ويدعوكم لبناء جبهة لشعوب الجنوب من أجل إحباط مشاريع القوى الاقتصادية الإمبريالية والهيمنة العسكرية للولايات المتحدة الأمريكية. هذه الجبهة لا تقف البتة في مواجهة شعوب الشمال وليست موجهة ضدها، بل أنها على العكس من ذلك، تمثل العماد الذي يمكننا على أساسه، بناء عالم يوحد على تنوعه بين الشعوب ويسعى إلى بناء حضارة مشتركة بينها.

       II – إيجاد الآليات للأهداف المنشودة:

للانتقال من حالة الوعي الجماعي إلى النشاط المشترك والشعبي والمتنوع ومتعدد الأقطاب لا بد من إبراز وتوضيح المسائل والمشاغل المختلفة لصياغة استراتيجيات وتقديم مقترحات عملية. تشمل هذه القضايا 10 ميادين منها ما يفترض اقتراحات مباشرة ومنها ما يستدعي نشاطا طويل المدى وهي:

1- التنظيم السياسي للعولمة

2 - التنظيم الاقتصادي للنظام الدولي. 

 3- مستقبل المجتمعات الزراعية  

4- بناء جبهة موحدة للعمال

5- بناء تجمعات مناطقية لمصلحة الشعوب.

 6- الإدارة الديمقراطية للمجتمعات

7 – المساواة بين الجنسين

 8– إدارة خيرات وثروات الكون العالم

9- الإدارة لوسائل الإعلام والتنوع الثقافي

10– الإدارة الرشيدة والديمقراطية للمؤسسات العالمية

           نداء باماكو هو دعوة لكل المنظمات المناضلة والممثلة لغالبية الشعوب الكادحة والمهمشين من النظام الرأسمالي النيوليبرالي ولكل الأفراد والقوى السياسية التي تساند هذه المبادئ وتتبناها وذلك من أجل العمل بصفة مشتركة من أجل تحقيق الأهداف المرسومة.

 

III- أهداف على المدى الطويل واقتراحات عملية مباشرة:

لكي يتسنى لنا تجسيد هذا  الوعي الجماعي إلى عمل جماعي وشعبي و متعدد الأوجه  بدا لنا من الضروري تحديد مختلف المحاور  وذلك لصياغة استراتيجيات وتقديم مقترحات عملية.

المواضيع والمحاور التي تطرق لها نداء باماكو والتي سنتعرض لها لاحقا تتشابك وتتقاطع في أكثر من مجال من دون أن يعني ذلك أن الواحد منها ينصهر في الآخر. فهي تشمل 10 ميادين مختلفة وذلك حسب الأهداف المرسومة على المدى البعيد والاقتراحات العملية المباشرة ويمكن حصرها في ما يلي : التنظيم السياسي للعولمة، التنظيم الاقتصادي للنظام العالمي، مستقبل المجتمعات الزراعية، تأسيس جبهة موحدة للعمال، السياسة الجهوية في خدمة الشعب، التسيير الديمقراطي للمجتمعات، العدالة بين الجنسين، إدارة المصادر الطبيعية للكون، الإدارة الديمقراطية للإعلام وللتنوع الثقافي، دمقرطة المنظمات العالمية.

يمثل نداء باماكو دعوة لكل المنظمات الممثلة لنضالات أوسع فئات الشعب والغالبية من الطبقات العاملة والمهمّشين ضحايا النظام الرأسمالي النيوليبرالي وإلى كل القوى السياسية والأشخاص الذين يتبنون هذه المبادئ وذلك من أجل التعاون لتكريس هذه الأهداف على أرض الواقع.

 

اقتراحات نداء باماكو

 

 

أ- من أجل نظام عالمي متعدد الأقطاب عماده السلم واحترام الحقوق والتفاهم:

لكي يتسنى لنا تصور عالم متعدد الأقطاب يرفض هيمنة الولايات المتحدة الأمريكية على العالم ويضمن حقوق المواطنين والشعوب في تقرير مصيرهم واختياراتهم يبدو لنا من الضروري:

1-    تدعيم الحركة العالمية المناهضة للحرب والغزو العسكري والتضامن مع نضال الشعوب في كل المناطق الساخنة في العالم. في هذا الصدد لا بد من ربط التظاهرة العالمية ضد الحرب في العراق وأفغانستان والمزمع القيام بها في 18 و19 مارس 2006 بالمطالب التالية:

·          منع استخدام وصنع الأسلحة النووية والقضاء على كل الترسانة العالمية

·          تفكيك كل القواعد العسكرية المتواجدة خارج التراب الأمريكي وبالأخص قاعدة غوانتانامو.

 2-  رفض تدخل الحلف الأطلسي خارج المجال الأوروبي ومطالبة حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية بعدم المشاركة في ما تسميه بالحرب الوقائية مع العمل على حل هذا الحلف.

         3- التأكيد من جديد على التضامن مع الشعب الفلسطيني ونضاله ضد التمييز العنصري المتجسد في جدار الفصل  وما يرمز له من قطيعة مزعومة بين "الحضارة" و"البربرية". في هذا الإطار تعطى الأولوية للحملات المطالبة بهدم هذا الجدار وبانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي المحتلة.

4- توسيع الحملات المساندة لفينيزويلا وبوليفيا بصفتهما مجالان لصياغة بدائل للنيوليبرالية.

إلى جانب هذه الحملات يمكن التفكير في:

·       إرساء شبكة من باحثين يعملون بارتباط وثيق مع الجمعيات المناضلة والفاعلة على المستوى المحلي وبناء قاعدة معلومات متجددة وشاملة حول القواعد العسكرية للولايات المتحدة الأمريكية وللحلف الأطلسي. كل معلومة مدققة في هذا المجال من شأنها أن تدعم نجاعة الحملات المطالبة بتفكيكها.

·       إنشاء "مرصد الإمبريالية" مهمته التنديد بالحروب وبالدعاية لها وكذلك كشف كل أشكال الضغط والمناورات الاقتصادية وغيرها التي تمارَس ضد الشعوب.

·        خلق شبكة عالمية معادية للإمبريالية تنسق التحركات والتظاهرات عبر العالم.

 

ب-  من أجل تنظيم اقتصادي  مغاير للنظام العالمي الحالي :

 تستدعي إستراتيجية العمل من أجل تغيير النظام الاقتصادي العالمي:

         1- تدعيم الحملات المناهضة لقواعد التسيير والإدارة الحالية لمنظمة التجارة العالمية وصياغة قواعد بديلة (تحييد الزراعة والخدمات وحقوق الملكية الفكرية وإبقاء هذه القطاعات خارج اتفاقيات هذه المنظمة..).

         2- خلق مجموعات عمل تنشط بالتعاون مع جمعيات وحركات اجتماعية لها خبرة نضالية قديمة وراسخة وذلك من أجل صياغة شاملة وجدية لمقترحات عملية بديلة في الميادين الاقتصادية الأساسية التالية:

·        تنظيم تنقل الرساميل والتكنولوجيا

·        اقتراح بعض التعديلات والقوننة ( لنظام الاستثمارات مثلاً )وتحديد حقوق الأمم والعمال.

·        هيكلة النظام المالي: مراقبة حركة الأموال وبالأخص منها ما يتعلق بالمضاربات والقضاء على الفراديس الضريبية، إنشاء أنظمة على مستوىمناطقي لإدارة تحويلات وتبديلات العملة وربط كل ذلك بنظام عالمي جديد (مراجعة دور صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وإعادة الاعتبار لمبدأ أولوية المصلحة الوطنية في صياغة النظام الاقتصادي، القضاء على العراقيل المفروضة من طرف المنظمات الدولية والناتجة عن قرارات صادرة من جانب واحد ودون استشارة الأطراف المعنية....).

·        صياغة تشريعات فعلية ونافذة المفعول حول الديون الخارجية (المطالبة باللجوء إلى لجان تحكيم من أجل تحديد الديون المجحفة والعمل على إلغاء ديون بلدان العالم الثالث........).

·        وضع إصلاحات لنظام الخدمات الاجتماعية وطرق تمويلها (التعليم، الصحة، البحوث، التقاعد..).

         3- إنشاء مجموعات من الباحثين المختصين لمراقبة تطور حركة الأموال ومدى ارتباط الاستثمارات الوطنية برأس المال العالمي.

         4- بعث مجموعات عمل ومجموعات نقاش باستعمال مواقع في الإنترنت وذلك على المستوى الوطني والجهوي لدراسة هيكلة ملكية رأس المال والآليات التي تحكم تطور وتشغيل رأس المال في كل بلد على حدة وعلاقته بالنظام المصرفي العالمي.

         5- خلق مجالات أو مراكز لتكوين وتدريب صحافيين على الإعلام بالآليات المعقدة للعولمة النيوليبرالية.

         6- ربط مختلف الجمعيات التقدمية التي تضم المختصين في الاقتصاد والمناضلين الملتزمين والمعتنين بالبحث حول بدائل للعولمة النيوليبرالية  في كل جهات العالم (آسيا، أفريقيا، أمريكيا اللاتينية، أقيانوسيا، أوروبا، أمريكيا اللاتينية) وذلك من خلال ربط مواقعهم الإلكترونية.

ج- من أجل بناء تجمعات على مستوى المناطق في خدمة الشعوب على طريق تدعيم الصلات بين شعوب الجنوب:

    بما أن التبادل الحر لا يخدم سوى الأقوياء ويتنافى بقوانينه و شروطه مع الاندماج الأقليمي أوالمناطقي، فمن الضروري تهيئة الظروف لخلق تعاون بديل داخل كل منطقة. ويمكن الاستنارة بتجربة منظمة التعاون بين شعوب القارات الثلاث( أفريقيا ،أسيا،أمريكا اللاتينية) والتي نهضت بالتنسيق الوثيق بين الحركات الاجتماعية في هذه القارات.

·                   في أمريكا اللاتينية وأمام هجمات واعتداءات الشركات العالمية المتعددة الجنسية أدرج العمال قضية الاندماج الجهوي والإقليمي في برامجهم وذلك من خلال توجه جديد مبني على المنفعة المتبادلة وليس على قاعدة المنفعة المتساوية. تلك كانت على سبيل المثال التجارب البديلة للتعاون بين بلدان الجنوب في ميدان النفط(مجموعة البترو- كاريبي)، لتخفيض الديون أو شرائها(بتعهد البعض من بلدان الجنوب بتسديد الديون نيابة عن بلدان أخرى)، أو أوجه التعاون في ميادين كالصحة والتعليم (الأطباء الكوبيون في فنزويلا). يجب أن يؤسس هذا التعاون على قاعدة هذه المبادئ السياسية الهادفة لتدعيم النمو والتضامن بين البلدان وليس بالخضوع للقواعد التي تفرضها منظمة التجارة العالمية.

·                   في أفريقيا هناك نزوع كبير نحو التوحد كما ترسخ الوعي باستحالة المواجهة الفردية والمعزولة لضغوط العولمة النيوليبرالية. بالمقابل نلاحظ عجز العديد من المنظمات الجهوية والإقليمية فالإتحاد الإفريقي وبرنامجه الاقتصادي والسياسي (الشراكة الجديدة لتنمية أفريقيا أو ما يعرف بالنيباد ) لا يتبنى أي خيار أو توجه نضالي يذكر و أي مواجهة جماعية.  في هذا المجال لا بد لحركات المجتمع المدني أن تعي بضرورة تجاوز خلافاتها. بالنسبة لبلدان شمال أفريقيا أو تلك الواقعة على حوض البحر الأبيض المتوسط تمثل اتفاقيات الشراكة الأوروبية- المتوسطية مثالا يضاف لسلسلة الأمثلة عن أشكال الاندماج الجهوي النيوليبرالي التي تقام على حساب بلدان الجنوب.

·                   في آسيا ورغم المصاعب التي تعترض المنظمات الشعبية في مواجهة العولمة النيوليبرالية من أجل اندماج إقليمي مغاير والتي تمثلها العديد من منظمات المجتمع المدني والمنظمات الغير الحكومية، تمكنت هذه الأخيرة من صياغة مبادرات في العديد من البلدان أفضت بالخصوص إلى إعلان ميثاق شعبي يهدف إلى توطيد أواصر التعاون والتبادل.

 على ضوء هذه المعطيات وإضافة للحملات المعادية للحروب أو التهديد بها نقترح ما يلي:

         

   بالنسبة لأمريكا اللاتينية: توسيع حملات المساندة "البديل البوليفاري" في أمريكا اللاتينية وبلدان الكاراييب" لمواجهة وإفشال استراتيجية الولايات المتحدة المتمثلة في "منطقة التبادل الحر للأمريكتين"   ودعم الاستقلال والتنمية العادلة والمساواة بين الشعوب وبناء اندماج أساسه التعاون والتضامن يكون قادرا على التأقلم والتلاؤم مع خصوصيات كل شعب وتطوير الحركات الاجتماعية من أجل توسيع وتعميق الاندماج البديل ودعم المبادلات المبنية على قاعدة التعاون والتكاتف وتعميق العلاقات بين مختلف المنظمات الشعبية والسياسية لتكريس وتطبيق هذه المطالب والتوجهات.

2- بالنسبة لأفريقيا: ضرورة توعية حركات المجتمع المدني بأهمية صياغة اقتراحات بديلة وتضمينها لكل المبادرات الأفريقية والاعتناء بربط مختلف النشاطات والتحركات على المستوى الإقليمي والجهوي والوطني والبدء في شن حملات من أجل السلم وإيقاف النزاعات الحالية وتجنب نشوب نزاعات أخرى في المستقبل والتخلص من المفاهيم الخاطئة للاندماج المبنية على التمايز الثقافي والعرقي.

3- بالنسبة لآسيا: مواجهة تنافس رأس المال بين مختلف البلدان للهيمنة على خيرات القارة من خلال دعم التضامن بين الطبقات الكادحة في جميع بلدان القارة، وتشجيع عملية الربط والتكامل بين الإنتاج المحلي والاستهلاك ودعم البحوث العلمية لإعادة هيكلة القطاع الزراعي وتطويره.

لا بد للتضامن بين بلدان الجنوب أن يعبر عن رغبات الشعوب والدول المناهضة للنيوليبرالية ويصيغ بدائل تهدف لبناء نظام عالمي متعدد الأقطاب.    

 

 

 

 

  د- من أجل إدارة ديمقراطية للثروات الطبيعية: 

 

 إن مفهوم "الثروات الطبيعية" ينبغي ربطه بمنطق الحق في الحياة ومبدأ الدفاع عن المحيط الحيوي لكي نتمكن من وقف عمليات تخريب الكون والتدمير المستمر له. فالحفاظ على هذه الثروات هي مسألة حيوية ولا يمكن اختزالها إلى مجرد ترشيد إداري لها. حيث لا يمكن استغلال هذه الثروات إلى ما لا نهاية، و بوتيرة تفوق قدرتها على التجديد. كل ذلك يستدعي تقييما ومراجعة على مستوى كل بلد، فلا بد من تحديد معايير استغلال المصادر الطبيعية، وذلك لضمان تنمية متوازنة وللحفاظ على التنوع البيولوجي وعلى الأنساق البيئية، ولا بد من الاستمرار في السعي لاستنباط وسائل بديلة للثروات غير القابلة للتجديد. إن تحويل ثروات الحياة، في الواقع إلى مجرد سلعة نراه ينعكس في حروب النفط والماء وغيرها من الحروب التي نشهدها. كما أن الشركات التجارية الكبرى تفضل الزراعات الريعية على الزراعات المعيشية وتقوم بفرض تقنياتها وأساليبها التي تؤدي إلى تبعية مطلقة حيالها وإلى الإمعان في تدمير البيئة، من ذلك على سبيل المثال عقود الاستثمار التي تفرض نوعية الآلات والأسمدة والبذور المحورة جينيا.

على الصعيد العملي هناك مستويان للتدخل من أجل الحفاظ على المحيط الحيوي: المستوى الاقتصادي المصغر والمحلي ومستوى الاقتصاد الكلي وهما مرتبطان أشد ارتباط.  في هذا المجال، يستحسن خلق إطار مشترك بين الدول تخصص له كل الإمكانيات وأدوات العمل ليُمكَّن من الضغط السياسي على الحكومات حتى تتخذ التدابير والإجراءات المطلوبة والشاملة. أما على المستوى الاقتصادي المحدود الذي يشمل النشاطات المحلية والمناطقية، فتناط مسؤولياته في المقام الأول بالمجتمع المدني الذي يمكنه ترويج المعلومة والعمل على تغيير سلوك الأفراد وذلك بحثهم على الابتعاد عن تبديد الثروات الطبيعية وحماية المحيط. إذن لا بد من إعطاء الحيز الكافي للقرارات والإجراءات التي تلبي الاحتياجات المحلية لأن القرارات الحالية تغفل هذا المستوى ولا تعنى إلا بالمستوى العام.

 

  من بين الإجراءات العملية التي ندعو لاتخاذها في هذا المجال:

         1- تشكيل محكمة دولية مهمتها النظر في الجرائم البيئية. يمكن على سبيل المثال إجبار بلدان الشمال والمحاور المرتبطة بها على دفع تعويضات لبلدان الجنوب (الديون البيئية).

         2- إسقاط شرعية العقود والاتفاقيات الجائرة التي تجعل المزارعين في علاقة تبعية مع بائعي البذور وتؤدي إلى استعباد تكنولوجي وتقضي على التنوع البيولوجي.

         3- إلغاء الحق في التلويث وإجبار الدول الغنية على الحد من نسبة انبعاث ثاني أكسيد الكربون للسماح للبلدان الفقيرة بالتصنيع. (تبلغ في الولايات المتحدة الأمريكية 5.6 طنا في السنة بالنسبة للمواطن الأمريكي مقابل 0.7 طنا في السنة للمواطن الواحد خارج مجموعة الثمانية)

         4- في الحالات القصوى التي تستوجب بناء سدود ضخمة يجب فرض تعويضات للمواطنين الذين يتم ترحيلهم عن المناطق المعنية واعتبارهم بمثابة لاجئين اقتصاديين.

         5- حماية المصادر البيولوجية والوراثية من مخاطر البراءات التي تفرضها بلدان الشمال والتي تساهم في افقار بلدان الجنوب وتجسد ضربا من النهب الاستعماري.

         6- مناهضة عملية خوصصة المياه التي يدعو لها البنك الدولي، بما فيه أشكال الشراكة بين القطاعين الخاص والعام وضمان كمية دنيا من الماء لكل مواطن واحترام قدرة الطبقات الجوفية على التجديد.

         7- إنشاء مرصد للبيئة قادر على مراقبة عمليات تخريب البيئة والمحيط الحيوي عموماً والتشهير بها وإيجاد الردود عليها.

 

 

 

ه- من أجل ضمان مستقبل أفضل للزراعة الفلاحية

  في هذا المجال وفي مرحة أولى، لا بد من تعيين أهداف متوسطة وبعيدة المدى تتعلق بضمان السيادة الغذائية. وهي تشمل المستوى الوطني، والعلاقات المتعددة الأطراف (منظمة التجارة العالمية)، والعلاقات الثنائية (اتفاقيات الشراكة الاقتصادية بين بلدان أفريقيا والكاراييب والمحيط الهادي وبلدان السوق الأوروبية المشتركة).

   على المستوى الوطني تتجلى السيادة الغذائية في سياسة أسعار المواد الزراعية وهيكلة القطاع الزراعي وقدرة المزارعين على الحصول على وسائل وأدوات الإنتاج بما في ذلك الأرض. على المدى القصير وبالتحديد في سنة 2006 المطروح هو إفشال تطبيق قرارات دورة الدوحة المتعلقة بالزراعة، ومنع التوقيع على اتفاقيات الشراكة الاقتصادية

         1- مقترحات عملية لفرض مبدأ السيادة الغذائية:

السيادة الغذائية هي حق كل بلد أو مجموعة بلدان في تحديد واختيار سياستها الزراعية الخاصة بها وطرق اندماجها في السوق الدولية مع ضمان حقها أيضا في حماية ناجعة لفلاحتها عند التوريد وفي دعم مزارعيها بشرط أن لا تصدر منتجاتها الفلاحية بأسعار دون كلفة الإنتاج الحقيقية خارج أي دعم مباشر وغير مباشر (قبل وبعد عملية الإنتاج). إنها العماد والركيزة التي تمكن كل البلدان من ضمان سيادتها الوطنية في كل المجالات والميادين الأخرى وهي أيضا الأداة لتدعيم الديمقراطية وترسيخها باعتبار أنها تفترض مساهمة مختلف الفاعلين والنشطين في الميدان الزراعي والغذائي وفي تحديد الأهداف والخيارات والوسائل، بدءا بالفلاحة العائلية. وهي تستوجب القيام بتعديلات تشمل المستويات المحلية والإقليمية والدولية.

    على المستوى الوطني

أ- المطلوب من الحكومات أن ترعى وتضمن حصول المزارعين على مصادر ووسائل للإنتاج وفي المقام الأول، الأرض. و لا بد من التخلي عن سياسة وضع اليد على الأرض التي يمارسها المتمولون المحليون( وأحياناً كبار الموظفين) والشركات المتعددة الجنسية التي تتم على حساب المزارعين والتي لا هاجس لها إلا جني الأرباح. يفترض ذلك تشجيع الاستثمارات العائلية وتحسين المواد الزراعية المحلية ورفع جودتها لكي تلقى إقبالاً لدى المستهلكين. إن حق الحصول على أرض يجب أن يقر كحق أساسي لسائر فلاحي العالم. وهذا يستدعي إصلاحات معينة في أنظمة الملكية العقارية وأحياناً إصلاحات زراعية.

   لتشريك سكان المدن في تثبيت أهداف السيادة الغذائية- باعتبارها شرطا ضروريا لالتزام الحكومات- يمكن القيام بثلاث أنواع من المهمات:

·                   تحديد النشاطات التجارية المضرة بالمزارعين والمستهلكين.

·          القيام بحملات ترشيد للمستهلكين حول الأضرار الجسيمة التي قد تلحقها التبعية الغذائية بالزراعة تجاه المنتجات الزراعية المستوردة والتي تكاد تحتكر السوق والمساحات التجارية الكبرى كما هو حاصل وجلي في بلدان غرب أفريقيا.

·          الزيادة التدريجية في أسعار المنتجات الزراعية عن طريق رفع رسوم الاستيراد، كي لا يتضرر المستهلكون من أصحاب الدخل الضعيف. و يجب أن يصحب ذلك توزيع بطاقات شراء للمواد الزراعية المحلية، بالتسعيرة القديمة كما هو حاصل في الولايات المتحدة الأمريكية والصين والبرازيل، وذلك إلى أن تؤدي زيادة الإنتاجية في تخفيض كلفة الإنتاج وبالتالي تخفيض أسعار المواد الزراعية.

 

على المستوى الإقليمي:

.

لكي تحقق الدول سيادتها الشاملة وفي المقام الأول سيادتها الغذائية لا مناص من الاندماج الجهوي والإقليمي لبلدان الجنوب الصغيرة. لهذا الغرض لا بد من إصلاح المؤسسات الجهوية أو المناطقية الحالية للبلدان والأقاليم التي توجد في حالة تبعية شديدة تجاه القوى الكبرى.

 على المستوى العالمي

لا بد من الضغط على منظمة الأمم المتحدة كي تعترف بالسيادة الغذائية بصفتها حقا جوهريا، لا غنى عنه للدول التي تريد تطبيق احترام روح شريعة حقوق الإنسان لعام 1948 التي تقر بحق الشعوب بالغذاء، وتريد احترام المعاهدة الدولية المتعلقة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المعلن عنها في سنة 1996، كل ذلك ضمانا للحق في الحصول على الغذاء. في هذا المجال لا بد من إصلاح وضبط أربع مستويات في المبادلات الزراعية العالمية لتثبيت مبدأ السيادة الغذائية.

 

·              فرض حماية على الواردات عن طريق اعتماد اقتطاعات متنوعة تضمن أسعار مستقرة للمواد الوافدة بحيث تتم المحافظة على أسعار المنتجات الزراعية المحلية ويضمن حدا أدنى لها مما يؤمّن الاستثمارات الفلاحية ويسمح للمزارعين بتسديد ديونهم. فالرسوم الجمركية المفروضة على المواد الزراعية المستوردة غير كافية لحماية الإنتاج الوطني خصوصا إذا علمنا تقلّب الأسعار العالمية لهذه المواد والتي يزيد في تقلبها اختلال سوق الصرف واضطرابه.

·                إلغاء كل أوجه الدعم الغير المشروع وذلك بالامتناع عن تصدير مواد بأسعار أقل من كلفة إنتاجها خارج أي دعم مباشر وغير مباشر.

.

·               وضع آليات تسمح بالتنسيق على المستوى الدولي للتحكم في العرض وذلك تجنبا لتضخم الإنتاج سواء منه الهيكلي أو ألظرفي، الذي يؤدي إلى انهيار الأسعار.

·               ضرورة إخراج الزراعة من حيز عمل واتفاقات منظمة التجارة العالمية وتولي مؤسسة دولية تشرف عليها الأمم المتحدة "كالمنظمة العالمية للتغذية والزراعة"، مهمة قوننة المبادلات التجارية الزراعية. يمكن لهيكل هذه الهيئة أن يعتمد النموذج الثلاثي الأطراف المعمول به في"منظمة العمل العالمية" بحيث يتم إشراك نقابات المزارعين أو اتحادا تهم العالمية(مثل AFIP أوCampesinaVia ) إلى جانب ممثلين عن الشركات الزراعية الكبرى ومؤسسات الصناعات الغذائية الكبرى (التي تنشط في الخفاء فارضة اختياراتها على الحكومات من خلال منظمة التجارة العالمية).

 

2- اقتراحات على المدى القصير لإفشال قرارات دورة الدوحة واتفاقيات الشراكة الاقتصادية:

الدرس الأهم الذي خرج به الاجتماع الوزاري لمنظمة التجارة العالمية بهونغ كونغ هو أن حكومات البرازيل والهند ومجموعة العشرين قد تخلت عن الدفاع عن مصالح شعوب بلدان العالم الثالث وتباينت معها وبرزت كمدافعة بحزم عن العولمة النيوليبرالية. ولكن دورة الدوحة هي كل شامل وهناك إمكانية لإجهاض وإفشال مقرراتها. لذا يمكن للمجتمع المدني الدولي وفي المقام الأول منظمات المزارعين في الشمال والجنوب أن يبادر منذ الآن بالقيام بحملة دعائية تبين من خلالها أن مختلف أوجه الدعم وبالخصوص ما اصطلح على تسميته ب"الصندوق الأخضر" ليس سوى أداة لضخ دعم أشد فتكاً من الدعم عند التصدير، بل إن تأثيره سيتعاظم أكثر ابتداء من سنة 2014 عندما يقع التخلي عن أشكال الدعم الدولي.

 

6- من أجل إقامة جبهة عمل موحدة:

     يمتلك العمال سلاحيْن هامين هما الحق في الانتخاب والحق في تكوين نقابات. تطرح المسألة الديمقراطية والحق النقابي حصرياً، على المستوى الوطني. لكن بما أن العولمة النيوليبرالية تمثل تحديا لكل عمال العالم وبما أن مجابهة الرأسمالية العالمية تقع في أكثر من بلد، تبدو المهمة اليوم ثنائية: دعم النضال على المستوى الوطني، وعولمة النضال الديمقراطي وإعادة تنظيم الطبقة العاملة دوليا.

    إن استفحال ظاهرة البطالة والعمالة السرية تمثل دافعا رئيسياً لإعادة تنظيم المنظمات الحالية للطبقات الكادحة. ولا بد لكل إستراتيجية عالمية خاصة بالشغل أن تأخذ بعين الاعتبار ليس فقط أوضاع العمال الذين يشتغلون طبقا لعقود ثابتة بل الفئات الأخرى أيضا. فبلدان العالم بما فيه البلدان الصناعية تشهد تهميشاً لقطاع العمل ونمواً للتشغيل السري، نموا هاما، أما  في معظم بلدان الجنوب، فإن العمال الغير المعلنون، والعمال الوقتيين أو الذين يشتغلون في القطاع الغير الرسمي، أو العمال المستقلون الذين يبيعون خدماتهم، والباعة المتنقلون والعاطلون عن العمل، باتوا يشكلون السواد الأعظم من الطبقات الكادحة. نسبة هذه الفئات هي في تصاعد مستمر في بلدان الجنوب، نتيجة لتزايد البطالة الناتج عن تقلص فرص العمل من ناحية وعن تعميم العمل المؤقت من ناحية أخرى وعن النزوح المستمر من الأرياف. المهمة الأكثر جسامة ستكون بدون شك تنظيم عمال القطاعات الغير مستقرة والغير رسمية، وانفتاح النقابات التقليدية على هذه الفئات بضمها لها.

    في أغلب الأحيان وفي غالبية البلدان،  تلقى النقابات صعوبات جمة لمجابهة هذه التحديات. إن التنظيمات المهنية للعمال غير الثابتين والغير رسميين، قد لا تتخذ بالضرورة أشكالا نقابية.  كما أن النقابات التقليدية مدعوة أن تطور أشكالها وتتأقلم مع هذا المعطى الجديد فتفتح بذلك آفاقا للعمل المشترك عبر أشكال أفقية والتزام الاحترام المتبادل. من الضروري كذلك توطيد الصلات بين النقابات التقليدية والحركات الاجتماعية الناشئة.  لذا فإن الاقتراحات ينبغي أن تراعي الاعتبارات التالية:

1.     انفتاح النقابات وتعاونها مع الحركات الاجتماعية الناشئة لا ينبغي أن يؤدي إلى تذييل هذه الحركات ودمجها في الإطار النقابي التقليدي أو في أي إطار حزبي معين.

2.      خلق هياكل نقابية تربط بين مختلف البلدان وتشكل نسيجا ينسق بين مختلف نقابات العالم للتصدي للشركات العالمية والمتعددة الجنسية ولهذا الغرض بالذات لا بد من تهيئة الإمكانيات لهذه الهياكل لكي يُخوَّل لها بالتفاوض نيابة عن مختلف النقابات ولكي يتسنى لها تنظيم حركات ونشاطات مشتركة تتجاوز الحدود الوطنية. الخطوة الهامة والرئيسية ستكون خلق نواة لهياكل نقابية قوية داخل الشركات العملاقة العابرة للقارات. فهذه الأخيرة تمتلك شبكات معقدة ومتداخلة للإنتاج وهي لذلك تتأثر أيما تأثير لمجرد انقطاع جزئي في سلسلة إنتاجها أو في شبكة توزيع منتجاتها. فهي ليست بالقوة والصلابة كما قد يتراءى ذلك للبعض بل تمثل بالعكس، القطاع الأكثر حساسية من قطاعات الإنتاج. فتحقيق نجاحات وانتصارات، مهما كان حجمها، في النضال ضد الشركات العالمية سيكون له بالضرورة انعكاس فعلي وملموس على مجمل العلاقات الدولية بين رأس المال والعمل.

·        - إن تطوير التكنولوجيا وإحداث تغييرات هيكلية ضرورة لتحسين ظروف عيش المواطنين والقضاء على الفقر. لكن تغيير مواقع الإنتاج الذي نعيشه اليوم لا يخدم البتة مصالح العمال ولا يستند سوى لمنطق الربح والمنفعة القصوى.  في هذا الإطار لا بد أن تندرج المطالبة بتحسين الأجور وظروف العمل وتطوير الإنتاج المحلي والوطني، ضمن مشروع بديل لا يستند لمنطق الربح وللعقلية المستبدة التي لا تعترف إلا بالتبادل الحر كوسيلة لتطوير الإنتاج.

·        اعتبار حقوق العمال المهاجرين واحدة من جملة اهتمامات النقابات الأساسية،  كما أن التضامن بين العمال باختلاف جذورهم وجنسياتهم يجب أن يتجاوز النظرة القومية الضيقة ويتسع لكل العمال. فالتمييز والتفرقة العنصرية على أساس أثني أو قومي أو غيرها من الاعتبارات تمثل تهديداً لوحدة الشغيلة.

·        لا يمكن لمشروع التنظيم العالمي للحركة العمالية أن يصاغ من خلال هيكلة وحيدة هرمية وتراتبية بل لا بد من خلق منظمات وهياكل متعددة تربطها شبكة تنسج بينها علاقات أفقية.إن بعث جبهة عمل موحدة ومنظمة في هياكل لا بد لها أن تشمل أيضا العمال غير الرسميين في العالم، بحيث تكون قادرة على شحذ الطاقات في مواجهة فعلية للرأس المال العالمي.

 فوحدها هذه الحركات العالمية المتجددة والتي تنشط إلى جانب حركات اجتماعية أخرى، قادرة على تغيير الوضع الدولي الحالي وخلق نظام عالمي يرتكز على التضامن وليس على المنافسة.

 

7-من أجل ديمقرطية تضمن تنمية بشرية شاملة:

   إن القوى التقدمية جعلت من الديمقراطية شعارها، لأن المجتمع الاشتراكي البديل الذي تسعى لتحقيقه هو مجتمع ديمقراطي حقيقي. والديمقراطية لا تفرض بالقوة ومن فوق، بل هي مسار لتحولات ثقافية وتغيير لسلوك المواطنين من خلال ممارستهم اليومية. فبدون تحول الأفراد والمواطنين إلى فاعلين واعين ومسئولين عن نحت مستقبلهم ومصيرهم لا يمكن حل القضايا الجوهرية التي تهم الشعوب من صحة وتغذية وتعليم وسكن. لذا على المناضلين الذين ينشطون ضمن الحركات الشعبية، وعلى الحكومات اليسارية والتقدمية أن يقتنعوا بضرورة خلق مجالات ومساحات للمشاركة سواء في مواقع العمل ومراكز البحوث، أو في المناطق السكنية، وغيرها. نعتقد أن سقوط الأنظمة السوفيتية وما كان يعرف بالمعسكر الاشتراكي في أوروبا والشرق ناجم عن غياب المواطن عن سلطة القرار وعدم مشاركته في رسم الاختيارات. فلا يمكن لمن غيبه النظام واضطهده وجعل منه مجرد معاين أن يدافع عن مثل هذا النظام اللاديمقراطي.

     إن النضال من أجل الديمقراطية ينبغي أن يرتبط  بمقاومة الفقر وكل أشكال التهميش. ولا يمكن إيجاد حل لهذه المعضلات بدون أن يكون الشعب هو صاحب القرار. وهذا يستدعي مقاومة منطق الربح والمنفعة التي يعمل رأس المال على ترسيخها، ونشر عقلية مغايرة عمادها التضامن والشعور الإنساني وذلك في مختلف المجالات والأوساط التي يتم اختراقها من طرف الحركة الشعبية. 

  في الوقت الراهن لا يمكن أن نكتفي بالتأكيد على ضرورة خلق مجتمع بديل. فالمطروح هو اقتراح وابتكار أساليب وأدوات جديدة لبناء هياكل ومنظمات شعبية تكون البديل الفعلي للرأسمالية وتعمل على تقويض عقلية الربح ومنطق السوق والعلاقات التي يريد فرضها.

 هذه القوى معنية أيضاً بتنظيم نضالات لا تقتصر على المطالب الاقتصادية، بل تستند إليها لتقديم مشروع اجتماعي بديل يخص جميع مستويات وميادين السلطة والقرار ويتجاوز المفهوم الشكلي للديمقراطية ويختزلها في مجرد انتخابات دورية وبرلمانية. لا بد من النضال من أجل ديمقراطية مغايرة ومن نوع جديد تنبع من القاعدة أي من الشعب وتخدم مصالحه ويتجسد ذلك في المجالس المحلية وجمعيات الفلاحين وجبهات العمل المختلفة وجمعيات المواطنين وغيرها. هذه الممارسة الديمقراطية التي تستدعي تضامن وتكاتف الجميع، متى طبقت وفي أي مجال كان ذلك، ستكون بالضرورة حافزا لقطاعات اجتماعية جديدة كي تساهم هي الأخرى في نحت مجتمع بديل ديمقراطي حقيقي وهو المجتمع الذي نرتئيه.

   لتفعيل هذه المبادئ ونقلها إلى الأرضية العملية نقترح الخطوط العريضة التالية:

·        إدراج الديمقراطية في مجمل الشروط التي تميز حركات التحرر والنضال من أجل الحرية في بعديهما الفردي والجماعي.

·        الإقرار بإن فشل التجربة السوفيتية وأنظمة ما بعد الاستقلال يعود في جانب كبير منه لغياب الحريات وانعدام الديمقراطية. لا بد إذن من إدماج هذا المعطى الأساسي في عملية صياغة البدائل وبالتالي إعطاء المكانة الرفيعة والمنزلة الفائقة للبناء الديمقراطي.

·        لا بد من مناهضة خطاب قوى الهيمنة المتسم بالازدواج، هذه القوى التي تجيز لنفسها إعطائنا دروس في الديمقراطية. إن وقاحة الإمبريالية الأمريكية وعجرفتها وزيف ادعاءاتها تبرز في بثها للحروب وممارستها لشتى أشكال التعذيب والتعدي على أبسط الحريات. ولكن رفض ازدواجية المعايير الأمريكية وسياسة المكيالين لا يمكن أن تكون ذريعة لبعض الأنظمة كي تكبت الحريات أو تحد منها.

·        لا بد من رفض المفهوم الذي تروج له الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا حول الديمقراطية. فالديمقراطية لا يمكن أن تُختَزلَ إلى مجرد القبول بقوانين السوق والتبادل الحر والخضوع للسوق الدولية أو في اختصار حقوق الإنسان لمجرد انتخابات تعددية تقع مراقبتها من الخارج. إن هذا النوع من الديمقراطية يخدم فحسب فرض توسيع السوق الدولية وهيمنتها، ويربطها بصورة اعتباطية بمدى قبول الدول العظمى بسير العمليات الانتخابية ورضاها عنها. كل ذلك لا يساهم فقط في تحديد مفهوم الديمقراطية بل وبالخصوص في إفراغها من محتواها.

·        الإقرار بوجود ارتباط وثيق بين الديمقراطية السياسية والديمقراطية الاجتماعية. فالديمقراطية السياسية تظل منقوصة ولا تعمر في ظل الظلم الاجتماعي وتواصل الاستغلال والقهر الاجتماعي. كما لا يمكن للديمقراطية الاجتماعية أن تتطور من دون مقاومة كل أشكال القمع والتمييز. فمهما كانت طبيعة السياسة الاجتماعية فذلك لا يبرر غياب الحريات وعدم احترام الحريات الأساسية للمواطنين.

·        التأكيد على أن الديمقراطية تستوجب المساهمة الفعلية والمتزايدة للشعب والعمال والمنتجين والسكان. يقتضي ذلك الالتزام بالشفافية في أخذ القرارات والتحلي بالمسؤولية. إن مشاركة الفئات الواسعة من الشعب في نحت الاختيارات لا يلغي الديمقراطية التمثيلية بل يكملها ويدعمها.

·        لا بد للديمقراطية أن تسمح بمقاومة الفقر والتمييز الاجتماعي وكل أشكال اللامساواة والظلم والقهر ولا يمكن أن تكون كذلك إلا متى هيأت مكانة استراتيجية للفقراء والمضطَهدين ولنضالاتهم وتحركاتهم. فهي بذلك تساهم في دعم هذه الحركات وتضمن لها النجاح.

·        تمثل الديمقراطية بالنسبة للحركة المعادية للعولمة محورا هاماً وأساسياً في استراتيجيتها النضالية. فهي تستوجب تجديداً متواصلاً للثقافة السياسية ومراجعة لأساليب التنظيم واهتماماً خاصا بقضايا السلطة و أساليب أخذ القرار والتراتبية بصفة عامة. من بين الاقتراحات التي تتعلق بالنشاطات المباشرة نذكر الدعوة للقيام بحركات تثقيفية تولي الأهمية الضرورية للتربية المواطنية وللسلوك الديمقراطي بصفتهما بعدين أساسيين في عملية التثقيف.

فمشروع الحركة المناهضة للعولمة هو بالأساس ديمقراطي. إنه يطالب بضمان الحقوق الأساسية للجميع المدنية منها والسياسية وبالأخص الحق في حرية التنظيم والتعبير وهي أساس الحريات الديمقراطية. كذلك تدافع هذه الحركة عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والحق في التمتع ببيئة سليمة. هي تناضل أيضا من أجل ضمان الحقوق الجماعية وحقوق الشعوب في مقاومة الاضطهاد والقهر وكل أشكال العنف المسلط عليها. هذا هو جوهر برنامجها وهذه رؤيتها للديمقراطية.

    تقر الحركة المعادية للعولمة بالدور الهام المناط بالخدمات العمومية بصفتها إحدى الركائز الأساسية لضمان الحقوق للجميع بصفة عادلة، و تدافع عن نضالات العمال وحقوق المواطنين في الخدمات العمومية وتبرز مطالب الحركات المدافعة عن الخدمات العامة وبالأخص منها التعليم والصحة (كالحق في الحصول على قائمة من الأدوية بصفة مجانية) ورفض الاحتكار ودكتاتورية البراءات ومحاولات فرض براءة الكائن الحي.

1.          يجب على النضال الديمقراطي أن يأخذ في الحسبان مختلف مستويات النشاط والتي يمكن حصرها في خمسة مجالات وهي الديمقراطية في المؤسسة والديمقراطية المحلية والديمقراطية على المستوى الوطني والإقليمي والمناطقي (مجموعة بلدان أو منطقة تشترك في خاصيات معينة) وأخيرا الديمقراطية على المستوى العالمي. لكل مستوى من هذه المستويات تقترح الحركة العولمة البديلة أشكالا خاصة للنضال. أما تحديد الأولويات في هذا المجال، فيخضع لخطة استراتيجية قابلة للنقاش والتدارس.

 

1.     الديمقراطية في المؤسسة مطلب أساسي وجوهري يقتضي الاعتراف بسلطة العمال والمستهلكين والجماعات العمومية المحلية والوطنية. وهي تتعارض مع دكتاتورية المساهمين في رأس مال المؤسسات وبالأخص الرأسمال المصرفي ومنطقه الهدام. هذا يستدعي إحكام المراقبة على القرارات وبالأخص تلك المتعلقة بنقل موقع الإنتاج. إن إبراز أشكال التنظيم الذاتي المبدعة والخلاقة والتعاون والتكاتف بين المنتجين وسيلة من بين الوسائل العديدة لدعم المطالبة بتعدد وتنوع طرق وأساليب الإنتاج ورفض الادعاء المزعوم بنجاعة المؤسسة الرأسمالية الخاصة. في هذا الإطار لا بد من التحرك من أجل تحميل الشركات الكبرى المسؤولية الاجتماعية والبيئية، ولهذا التحرك أهمية كبرى، برغم المحاولات العديدة التي تهدف إلى احتوائه، و شرط نجاحه هو قدرته على وضع مقاييس عامة وشاملة ملزمة وذلك من خلال إدراجها والتنصيص عليها في القانون الدولي.

2.     تلبي الديمقراطية المحلية الحاجة لمساهمة المواطنين في صياغة القرارات الآنية والمباشرة وهي تستند لمؤسسات وهياكل محلية مهمتها ضمان الخدمات العامة كبديل عن النيوليبرالية، وتشجيع السوق المحلية وتلبية حاجيات المواطن، بدلاً من قولبة المجتمع على مقاس السوق الدولية وخضوعه لها. وهي تسمح بتجديد مفهوم المواطنة وجعله حيا على الدوام.

3.     تتخذ الديمقراطية الوطنية بعداً استراتيجياً. فطرح قضايا الهوية والحدود واحترام حقوق الأقليات وشرعية المؤسسات يساهم في وضع أسس السيادة الشعبية. يمكن للسياسات العمومية أن تصبح ميدانا لمواجهة النيوليبرالية.  في هذا الإطار لا بد من إعادة توزيع الخيرات على أوسع مدى وذلك باعتماد سياسة خاصة للضرائب. إن اتخاذ إجراءات من نوع ضمان حد أدنى من الدخل ومن التغطية الاجتماعية المبنية على تضامن الأجيال ليس حكرا على الدول الغنية وحدها بل يمكن لكل مجتمع توفيرها على نطاقه باعتبارها محصلة لعملية الإنتاج والأرباح الفائضة.

4.     يمكن للمناطق الواسعة أو الأقاليم هي الأخرى أن تمثل مجالا حيويا للعولمة النيوليبرالية كما هي الحال بالنسبة للسوق الأوروبية المشتركة، كما يمكن لها بالمقابل أن تتحول إلى ميدان لمقاومة العولمة النيوليبرالية، على غرار مجموعة Mercosur (السوق المشتركة للمخروط الجنوبي والذي يضم الأرجنتين والبرازيل والأورغواي والباراغواي والتشيلي وبوليفيا)، وكما بين ذلك إفشال مفاوضات اتفاقيات التبادل الحر بين البلدان الأمريكية ALCA. من هذا المنظور تمثل المنتديات الاجتماعية المنعقدة على مستوى القارات رهانا مستقبليا جسيما.

5.     ستمثل الديمقراطية العالمية في المستقبل، الرد الناجع والفعلي على العولمة النيوليبرالية. في الظرف الراهن تتمحور المطالب ذات الأولوية للحركة العالمية المعادية للعولمة في إلغاء الديون ومقاومة منظمة التجارة العالمية والطعن في شرعيتها وإلغاء الفراديس الجبائية وفرض ضرائب دولية على الرأسمال المصرفي (حركة الأموال، أرباح المؤسسات العالمية متعددة الجنسية، الضرائب البيئية) وإصلاح جذري للمؤسسات المالية الدولية (باعتماد مبدأ صوت لكل بلد) وإصلاح منظمة الأمم المتحدة حماية لحقوق الشعوب ورفض الحروب الوقائية المزعومة وهيمنة الدول الغنية والعظمى.

6.     لا بد للحركة المعادية للعولمة أن تستند في نشاطها لمرصد للديمقراطية يكون مخولا لمقاومة هيمنة الدول العظمى وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية وقادرا على مواجهتها بتطوير أشكال مستحدثة وخلاقة لديمقراطية نابعة من الحركات الاجتماعية ومن حركة المواطنين.

 

8-   القضاء على كل أشكال استغلال واضطهاد وامتهان المرآة:

 

   توصلت الورشة المتعهدة بدراسة هذه المسألة إلى تعريف وحصر أشكال مختلفة ومتعددة من العائلة القائمة على هيمنة الرجل ( العائلة الأبوية أو البطريركية)، وربط ذلك بالإمبريالية النيوليبرالية.  يجسد مفهوم الأبوية هيمنة الأب، النموذج العائلي المتسم بهيمنة رجال يُحظون بسلطة على كل أفراد العائلة من الرجال الشبان إلى النساء والأطفال. هذا النموذج ليس عاما ففي عديد من المجتمعات الإفريقية نلاحظ هيمنة للعنصر النسائي أو تقاسم النفوذ بين الجنسين وطبيعي أن يرتبط النسب بطبيعة المجتمع والنظام العائلي. المفهوم المعاصر للأبوية انحصر في هيمنة الرجل و اللامساواة بينه وبين المرأة على حساب هذه الأخيرة كما يرمز إلى مختلف أشكال الهيمنة والتبعية الناجمة عنها. فالعائلة تشكل الوسط الذي يمكن فيه "استعباد" الفتيات والنسوة. وتتعمق هذه الهرمية وهذه التراتبية بقدر ما تخضع لقيم ومعايير ثقافية ودينية تفضي إلى الاستحواذ على هذه الطاقات الإنتاجية والإنجابية للمرأة.

    تساهم الدولة في دعم هذه السلطة الأبوية من خلال سياساتها وقوانينها خصوصا تلك المتعلقة بالعائلة. لا زالت هذه القوانين تتضمن أشكالاً للتمييز والتفرقة داخل العائلة (الرجل رئيس العائلة) وفي ميادين كالتعليم، والإرث، والحصول على موارد طبيعية ومادية وفي العمل (فروق في فرص العمل المتاحة للجنسين وفي الأجور) وفي المشاركة في السلطة والمؤسسات ذات الطابع السياسي.

من خلال دراسة للعلاقة بين النظام الأبوي والإمبريالية وتقييم نضالات النساء ضد هذا النظام الجائر خلص المشاركون في الورشة إلى الاقتراحات التالية:

1.                     ضرورة عدم تهميش القضايا النسائية، لأنه يودي إلى نوع من تمييز عنصري سياسي وعلمي.

2.                     النتائج الهزيلة التي حققتها الحركة النسائية تفرض علينا مواصلة الضغط والتأثير على مؤسسات المجتمع المدني. يجب بالخصوص دعم التحالف بين المنظمات النسائية والأحزاب التقدمية لكي يكون صوت المرأة وقضاياها حاضرة في هذه المنظمات. في هذه السياق يمكن النضال من أجل:

·  مقاومة الصورة الدونية للمرأة والتي قد تبرز في الخطاب الاجتماعي والثقافي والديني وفي المجتمع عامة.

·     دعم تعليم المرأة وتثقيفها وتكوينها لكي لا تستبطن الدونية.

·         توعية النسوة بدورهن الأساسي في المجتمع.

·  دعم التشريعات التي تسمح بالمساواة الحقيقية بين الجنسيْن.

·          دعم حضور العنصر النسائي في المؤسسات (تساوي في النسب مع الرجل).

         3.  إبراز حضور النساء عبر التاريخ وأعمالهن وإبداعاتهن الفردية والجماعية كاقتراح إسناد جائزة نوبل للسلام 2005 لجمعية "ألف امرأة من أجل السلام" في هونغ كونغ أو إبراز نشاطات جمعيات نسائية كجمعية "النساء ضد حرب العراق" والقيام بحملات دعائية للتعريف بمواضيع راهنة ومشاريع اجتماعية تبرز دور المرأة.

         4.  دعم الحق الأساسي للنساء في التحكم في أجسادهن واستقلالهن الذهني وحقهن في اتخاذ القرارات التي تهم حياتهن الخاصة: التعليم، الشغل والنشاطات المختلفة وكذلك حقوقهن في الميدان الجنسي والإنجابي (الحق في منع الحمل والإجهاض....). فجسد المرأة في الحقيقة معرّض للاضطهاد ولكل أشكال الاستعباد ويتجسد ذلك من خلال العنف الجسدي والنفسي والثقافي والاقتصادي والسياسي .

         5.  دعم البحوث النسائية التي تستند إلى تجاربهن الخاصة و تؤدي إلى صياغة رؤى ونظريات بغية كسر هيمنة الرجل في المجال العائلي وفي مختلف مجالات المجتمع والتي تندرج ضمن السياسات النيوليبرالية. كذلك يمكن دعم مواقف النساء تجاه مختلف قضايا المجتمع علما بأن ذلك قد يفتح آفاقا جدية وهامة للنشاط العملي. فعلى سبيل المثال، في بلدان الجنوب، وقعت مراجعة قضايا عديدة كتلك المتعلقة بنمو السكان وذلك على ضوء مساهمات النساء اللاتي بيّنن أن المسألة تتعلق بقضاياهن الجنسية والإنجابية. لقد أثر هذا الموقف الجديد في القرارات الحاسمة التي خرج بها اجتماع القاهرة حول النمو السكاني في سنة 1994 وكذلك الحال بالنسبة لقمة الأرض في ريو دي جانيرو سنة 1992 حيث طالب النسوة بحقهن في العيش في محيط سليم.

         6- إنشاء قاعدة بيانات وموقع على الإنترنت حول النساء والنيوليبرالية.

 

9- من أجل إدارة ديمقراطية لوسائل الإعلام والتعددية الثقافية:

 

1-   الحق في التعليم

     يأتي الحق في التعلم في مرتبة سابقة على الحق في الإعلام والحصول على المعلومة. لكن هذا الحق المعترف به عالميا وبصفة رسمية يبقى غير نافذ المفعول في العديد من البلدان وبالأخص بالنسبة للفتيات. لذا فإن مهمة الضغط على الحكومات لتلتزم بواجباتها الدنيا في هذا المجال، تحتل ولوية أولوية بالنسبة للحركات الاجتماعية.

2- الحق في الإعلام والحصول على المعلومات:

         أ- مبادرات في اتجاه وسائل الإعلام الكبيرة:

إن الحق في الإعلام وفي الحصول على المعلومات يتناقض مع منطق النظام الإعلامي الحالي. فاحتكار هذا الميدان في العالم وهيمنة قلة عليه يجعل منه أداة فعالة في النظام العالمي وجزأ لا يتجزأ من آليات العولمة النيوليبرالية، و بوق دعاية لإيديولوجيتها. لا بد إذن من النضال المتواصل من أجل مواجهة هذا المشروع الرهيب الهادف إلى قولبة أذهان الناس وجعلهم يقبلون بالنظام النيوليبرالي ويستبطنونه كحقيقة لا مفر منها. لهذا لا بد من القيام بحملات مضادة لهذا التوجه في كل بلدان العالم مع إحكام التنسيق والتعاون على المستوى الدولي.  هذه الحملات تهدف إلى:

·          إطلاق مبادرات في المجال الحقوقي والقضائي لمواجهة احتكار وسائل الإعلام.

·          القيام بمبادرات حقوقية وقضائية لضمان استقلالية رجال الإعلام وحقهم في النشر المستقل بعيدا عن ضغوطات المساهمين في رأس مال المؤسسات الإعلامية أو مالكيها وذلك بالعمل على خلق جمعيات الصحافيين في البلدان التي تفتقد فيها لمثل هذه الجمعيات وتمكينها من سلطات حقيقية.

·          تعويد القراء على نقد النظام الإعلامي وذلك في الميدان التعليمي وفي مختلف المنظمات الشعبية.

        ب - دعم وتشجيع الإعلام البديل:

     تقوم وسائل الإعلام البديلة، بعيداً عن الغايات النفعية، و بمختلف أشكالها (المقالات المكتوبة، المذياع، التلفزيون، الانترنت) بدور فعال في نشر المعلومة المتنوعة والمتحررة من سلطة المال ومن هيمنة وأحكام الشركات المتعددة الجنسية. لهذا لا بد من مطالبة الحكومات بتمكينها من معاملة خاصة تضمن لها شروطا ضريبية تفاضلية ومميزة.

  في هذا الإطار من الضروري بعث مرصد للإعلام البديل مهمته تحديد ودراسة التشريعات الحديثة والخاصة بالإعلام، والمعمول بها في مختلف أصقاع العالم. ومن المفيد تنظيم لقاءات سنوية للمسئولين عن وسائل الإعلام البديلة في العالم قاطبة وذلك أسوة بما يقوم به أصحاب ومديرو أجهزة الإعلام الرسمية والكبيرة، ويمكن أن يندرج ذلك ضمن نشاطات المنتديات الاجتماعية العالمية.

         ج- مقاومة احتكار القنوات التلفزيونبة بالشمال لمضمون صورة العالم:

القنوات التلفزية الكبرى العالمية مثل CNN حافظت لمدة طويلة على احتكار فعلي وقدمت صورة للعالم تتماشى مع مصالح القوى المهيمنة في العالم. في العالم العربي كان لبعث قناة الجزيرة المتميزة بحرفية فائقة دور هام في القطع مع النظرة الأحادية لصراع الشرق الأوسط. ولكن لا بد من إطلاق أعلام بديل على غرار قناة   Telesur التي سمحت لمواطني أمريكا اللاتينية بالوقوف على حقيقة أوضاعهم وقدمت لهم صورة غير تلك التي تعودوها من خلال ما تروجه أجهزة الإعلام بالولايات المتحدة الأمريكية. إن خلق قناة تلفزية إفريقية يصب في نفس الاتجاه ويستجيب لنفس الحاجيات لذلك لا بد من تسخير كل القوى حتى ترى مثل هذه القناة النور.

3- الحق في استعمال اللغة الأصلية:

    بالنسبة لكل القيادات والنخب العالمية يمثل التخاطب باللغة الإنكليزية علامة مميزة ومرموقة. هناك علاقة منطقية بين الاستسلام والخنوع الإرادي لهيمنة الولايات المتحدة الأمريكية وتبني لغتها بصفتها الأداة الوحيدة للتعبير على المستوى العالمي. لكن اللغة الصينية كما اللغات النيولاتينية Les langues romanes بما تسمح به من قدرة على الفهم بالنسبة للمجموعة الواسعة التي تنتمي لها، واللغة العربية( في الغد القريب ربما) كلها تمتلك قدرة للقيام بدور شبيه وموازي للغة الإنكليزية. فالمسألة مرتبطة بالخيارات السياسية.فلمقاومة هيمنة اللغة الإنكليزية لا بد من القيام بالإجراءات التالية ودعمها:

·        اعتماد لغتين أجنبيتين في النظام التعليمي إذا ما توفرت الظروف لذلك وعدم الاقتصار على اللغة الإنكليزية وذلك في مجال التلقي والتبليغ (الفهم والنطق والقراءة والكتابة) واعتماد لغة أو لغتين أخرتين بالنسبة لقدرات التلقي( القراءة والفهم الشفهي).

·         اعتماد وسائل تعليمية وطرق "الفهم المتبادل في منظومة اللغات المتحدرة من اللغة اللاتينية   Langues romanes (الأسبانية والكاتالونية والفرنسية والبرتغالية، والرومانية وهي لغات رسمية في 60 بلداً). إذ أن إإتاحة التعبير لكل إنسان بلغته، وفهم مخاطبه نضمن تواصلا أنجع.

·        قي الحالة الخاصة بأفريقيا يجب اعتماد اللغات الوطنية في التعليم الرسمي وتطويرها. وينبغي أن يضع الإتحاد الإفريقي هذا الخيار في أولوياته.

 لا بد من تخصيص مصادر مالية دولية لدعم مجهود الترجمة لأقصى بالنسبة للبلدان الفقيرة وذات المصادر المحدودة، لمدها بالوثائق والمعلومات وتمكينها بالخصوص من التواجد في شبكة الانترنت.   

 

10- من أجل دمقرطة الهيئات الدولية ونحو تأسيس نظام عالمي متعدد الأقطاب:

    الأمم المتحدة مؤسسة مهمتها تمثيل مختلف الشعوب وهي لذلك مكسب إيجابي لا ريب فيه. إلا أنها تظل أيضا المجال الذي يتكرّس فيه اختلال موازين القوى فيبرز الطابع المزدوج والغامض في بعض الأحيان لهذه الهيئة والذي ينعكس سلبا على بعض الشعوب في بعض الحالات والظروف. إذن من الضروري اقتراح إصلاحات وتغييرات على أسلوب سير هذه الهيئة. من الضروري أن نبين ونبرز هيمنة الأمم الكبيرة والقوية على هذه المنظمة وتأثيرها عليها وفق مصالحها. نقترح في هذا المجال ما يلي:

·          دمرقطة مؤسسات الأمم المتحدة.

·               الشروع في إجراء "إصلاح" منظمة الأمم المتحدة للحد من انعدام التوازن في العلاقات بين مختلف الدول التي تشكل هذه المنظومة.

·           لبلوغ هذه الغاية نقترح:

1.  الضغط على الدول التي تشكل المنظمة وذلك بخلق مرصد في كل بلد يسمح بضمان شفافية المعلومات وتحركات وقرارات ومواقف الحكومات داخل الهيئة الدولية وفي مؤسساتها المختصة التي أُنشئت في بريتن وودز (Bretton Woods)أي(صندوق النقد الدولي- البنك الدولي – منظمة التجارة العالمية).

2.  إعادة الاعتبار لأسلوب تمويل المنظمات المختصة مثل المنظمة العالمية للتغذية والزراعة والمنظمة العالمية للصحة وذلك لتجنب تذييلها وتبعيتها تجاه الشركات العابرة للقارات والمتعددة الجنسية.

3.  ضمان حضور فعلي للحركات الاجتماعية وللمنظمات الغير الحكومية في المنظمات الدولية.

4.                دعم وجود محاكم دولية مختصة في الجرائم الاقتصادية وتجنب إلحاقها بالقوى العالمية المهيمنة واحتواءها لها. من ناحية أخرى إن بعث محاكم للرأي من شأنه أن يسمح بتطوير أشكال وأساليب بديلة لتحقيق العدالة.

5.     لضمان التسيير الديمقراطي للأمم المتحدة لا بد من تدعيم سلطة الجمعية العامة والحد من سلطة مجلس الأمن حتى يقع كسر هيمنة الدول العظمى (حق النقض- القوى النووية).

6.       تنظيم الأمم المتحدة لا بد له أن يسمح بسلطة للأقاليم والمناطق وفي مختلف القارات.

وفي إطار رفض المشاريع الإمبريالية للتجمعات الإقليمية التي تفرض بالقوة،  سيتم تفعيل الدعوة لانعقاد منتدى اجتماعي للشرق الأوسط يجمع مختلف القوى التقدمية للبلدان المعنية لبحث بديل للمشروع الأمريكي"الشرق الأوسط الكبير".

 

7.            لا بد من تنظيم للأمم المتحدة يحترم سيادة الأمم وبالأخص حقها في مواجهة نشاطات صندوق النقد الدولي والبنك العالمي ومنظمة التجارة العالمية. لا بد أيضا من خلق جمعية عالمية للشعوب لمواجهة معضلة الفقر.