Print

WSF TUNIS 2015 ROUND TABLE 3 ARABIC

TPL_IN
TPL_ON
Hits: 625

 

سمير أمين

 

موقف الثورات العربية من مفهوم العولمة البديلة

 

1

 

للرأى العام السائد فى الغرب نظرة مبتورة لما يوصف بالعولمة البديلة. وتظل اغلبية الحركات الاجتماعية التى تطرح هذا البديل ليحل محل نمط العولمة الليبرالية الفجة، تظل مقتتعة بان هذا المطلب ظهر حديثا، أكان بمناسبة مؤتمر سياتل Seatle ام عند اول اجتماع للمنتدى الاجتماعى العالمى فى بورتو اليجرى Porto Alegre عام 2001.

 

وتعتمد هذه القناعة على تصور العولمة بصفتها ظاهرة حديثة.

 

        لا أشارك هذه النظرة، بل ازعم ان الأغلبية الكبرى من شعوب الكوكب لم تتجاهل قدم ظاهرة العولمة، خاصة فى الجنوب. ألم تكن الكولونيالية التى عانت منها شعوب القارات الثلاث نمطا من العولمة؟ ألم تكن مشروعات التنمية التى طورتها دول الجنوب بعد الحرب العالمية الثانية هى الاخرى ظواهر انخرطت فى منظور للعولمة المطلوب اصلاحها؟

 

        لعل نمط العولمة قد اختلف من حقبة تاريخية الى اخرى، إلا ان الظاهرة فى حد ذاتها ليست جديدة. وبالتالى ليست المعارضة فى مواجهتها هى الاخرى ظاهرة جديدة. فلم ينتظر النضال من أجل عولمة  بديلة اجتماع سياتل لكى يكون فاعلا!

 

        ألم تكن الثورات التى وصفت نفسها بانها اشتراكية قد أعلنت طموحها فى بناء نظام عالمى جديد؟ فلم تدع هذه الثورات الى ثورة اجتماعية _ تجاوز حدود الرأسمالية_ فحسب، بل شملت ايضاً منظور اخر للعولمة، قائم على التحرر من تحكم الاستعمار. وقد افترض مفهوم التعايش السلمى ذلك الطرح فى عولمة قائمة على احترام تعددية النظم الوطنية.

 

       

 

وقد أعلن زعماء الجنوب فى مؤتمر باندونج عام 1955 تشكيل عولمة بديلة هدفا لنضالهم، فقصدوا نمطا جديدا قائما على احترام استقلال دولهم، واحترام حقها فى اختيار طرق التنمية الملائمة لها_ اوتلك الطرق التى راها هؤلاء الزعماء ملائمة. فدخل السعى نحو بناء عولمة متعددة الاطراف فى تعارض صريح مع المفهوم الغربى الذى يسعى الى تكريس توسع الامبريالية عالمياً ولاغير.

 

        اضيف الى ذلك ان الدول العربية_ لا سيما مصر وسوريا والعراق والجزائر_ قد بذلت مجهوداً منهجياً فى بناء حركة عالمثالثية من اجل عولمة بديلة. فكانت الناصرية والبعثية واعية تمام الوعى بهذا الوجه من التحدى. ومن ثم فبالنسبة إلينا على الاقل ليست الحركة من اجل عولمة بديلة شيئاً جديداً.

 

        وطبقا للخطاب السائد حالياً فى وسائل الاعلام طبعت الحقبة التاريخية التى تلت الحرب العالمية الثانية بطابع "ثنائية القطبية فى اطار الحرب الباردة".

 

        وعلى نقيض هذا القول ازعم ان خلال نصف القرن الممتد من 1945 الى 1980/1990 ساد نظام عالمى متعدد القطبية سياسيا الى جانب الثنائية فى المجال العسكرى. فلم يكن الفاعلون فى الساحة الدولية اثنين فقط (الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتى) بل اربع مجموعات هى: